أحمد بن علي الرازي
125
شرح بدء الأمالي
الثاني : فصل في الهجرة وقال عليه السلام : « من فر بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا ، وجبت له الجنة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم عليه السلام » « 1 » . وإبراهيم هاجر من أرض حران إلى الشام ، وهاجر محمد صلّى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، فمن اقتدى بهما فيكون رفيقهما في الجنة « 2 » . * * *
--> - أودعها الله في أرضه ليهتدى بها الناس إلى ربهم اختفاء صادرا عن صدورهم عن سبيل الله تعالى ، وترك نهجه القويم ، فحينئذ يكون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر محال وفاعله منبوذ كحال الأمم اليوم ، والله نسأل السلامة والعافية . الثاني : فحينئذ القائم على حدود الله تعالى كقابض على جمر وهو مأجور كأجر الصحابة الأول رضوان الله عليهم . ولعل هذا ما يقصده المؤلف ، وهذا له كثير من الأدلة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، أما لفظ المؤلف فلا نظنه ، حديثا ، والله أعلم . ( 1 ) أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ( ص 510 ) حديث رقم ( 1423 ) بنحوه . وقال : وفي إسناده وضاع . وأورده القرطبي في تفسيره ( 5 / 346 ) بلفظه ، وسكت عنه القرطبي ومحققه . وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 187 ) ، وقال : من حديث أبي الدرداء ، وفيه مجاشع بن عمرو . ا . ه . قلت : ومجاشع بن عمرو ترجم له ابن عدي في الكامل ( 6 / 458 ) . وقال الذهبي في الميزان ( 3 / 436 ) وأورد له مناكير : رأيته أحد الكذابين . وقال العقيلي : حديثه منكر . وقال البخاري : مجاشع بن عمرو أبو يوسف ، منكر مجهول . قال الذهبي : وهذا موضوع ، ومجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة ، وهو جزءان كله خبر واحد موضوع ، رواه عن ميسرة بن عبد ربه ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وعنه علي بن قدامة المؤذن شيخ لإسحاق . وقال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة مجاشع بن عمرو ( 5 / 21 ) : وقال أبو أحمد الحاكم : منكر الحديث . ( 2 ) والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة ، والدليل : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الآية [ النساء : 97 ] . وقوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [ العنكبوت : 56 ] . قال البغوي ، رحمه الله : سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين كانوا في مكة لم يهاجروا ، ناداهم الله باسم الإيمان . والدليل على الهجرة من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » . ( محمد بن عبد الوهاب ، الأصول الثلاثة وأدلتها ) .